أحمد بن الحسين البيهقي

155

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصحباها حتى تقدما بها فخرجا بعد مخرج أبي العاص فظنوا أنه قد كان وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ذلك قال ابن إسحاق وذلك بعد بدر بشهر قال عبد الله بن أبي بكر فحدثت عن زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها قالت لما قدم أبو العاص مكة قال لي تجهزي فالحقي بأبيك فخرجت أتجهز فلقيتني هند بنت عتبة فقالت يا بنت محمد ألم يبلغني أنك تريدين اللحوق بأبيك فقلت لها ما أردت ذلك فقالت لها أي بنت عم لا تفعلي إني امرأة موسرة وعندي سلع من حاجتك فإن أردت سلعة بعتكها أو قرضا من نفقة أقرضتك فإنه لا يدخل بين النساء ما بين الرجال قالت فوالله ما أراها قالت ذلك إلا لتفعل فخفتها فكتمتها وقلت ما أريد ذلك فلما فرغت زينب من جهازها ارتحلت وخرج بها حموها يقود بها نهارا كنانة بن الربيع وتسامع بذلك أهل مكة وخرج في طلبها هبار بن الأسود ونافع بن عبد القيس الفهري وكان أول من سبق إليها هبار فروعها بالرمح وهي في هودجها وبرك حموها كنانة ونثر نبله ثم أخذ قوسه وقال والله لا يدنو مني رجل إلا وضعت فيه سهما وأقبل أبو سفيان في أشراف قريش فقال يا هذا أمسك عنا نبلك حتى نكلمك فوقف عليه أبو سفيان وقال إنك لم تصنع شيئا خرجت بالمرأة على رؤوس الناس وقد عرفت مصيبتنا التي أصابتنا ببدر فتظن العرب وتتحدث أن هذا وهن منا وضعف خروجك إليه بابنته على رؤوس الناس من بين أظهرنا ارجع بالمرأة فأقم بها أياما ثم سلها سلا رفيقا في الليل فألحقها بأبيها فلعمري ما لنا بحبسها عن أبيها حاجة وما لنا في ذلك الآن من ثؤرة فيما أصاب منا ففعل فلما مر به يومان أو ثلاثة سلها فانطلقت حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا أنها قد كانت ألقت للروعة التي أصابتها حين روعها هبار بن أم